النويري

129

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم إن الرشيد احتال عليه بأخ له ، كتب إليه وأرغبه فشد عليه وكتفه . وأتى به الرشيد فمنّ عليه وأطلقه . وقيل في هياج هذه الفتنة غير هذا واللَّه أعلم . وفيها خرج الفضل الخارجي بنواحي نصيبين ، وأخذ من أهلها مالا ، وسار إلى دارا وآمد وأرزن فأخذ منهم مالا ، وفعل كذلك بخلاط « 1 » ثم عاد إلى نصيبين ، وأتى الموصل فخرج إليه عسكرها فهزمهم على الزاب ، ثم عادوا لقتاله فقتل الفضل وأصحابه . ودخلت سنة سبع وسبعين ومائة . ذكر الفتنة بالموصل في هذه السنة خالف العطاف بن سفيان الأزدي على الرشيد . وكان من فرسان أهل الموصل . واجتمع عليه أربعة آلاف رجل وجبى الخراج . وكان عامل الرشيد على الموصل محمد بن العباس الهاشمي ، وقيل عبد الملك ابن صالح ، والعطاف غالب على الأمر كله وهو يجبى الخراج ، وأقام على ذلك سنتين ، حتى خرج الرشيد إلى الموصل فهدم سورها بسببه . وفيها عزل الرشيد حمزة بن مالك عن خراسان ، واستعمل عليها الفضل بن يحيى بن خالد - مضافا إلى ما كان بيده من الأعمال وهى الري وسجستان وغيرهما . وحج بالناس في هذه السنة الرشيد . ودخلت سنة ثمان وسبعين ومائة ذكر الفتنة بمصر في هذه السنة وثبت الحوفية بمصر بعاملهم إسحاق بن سليمان ، وقاتلوه

--> « 1 » في المخطوطات : خلاطة وفى الكامل ج 5 ص 94 بالخلاط ، ولكن المخطوطات وكذلك الكامل يذكر انها صحيحا في فصل الوليد بن طريف وهو الفصل التالي .